ماهي الايكولاليا أو المصاداة عند الأطفال؟ أسبابها وأحدث طرق علاجها
مقدمة هامة: تعتبر الايكولاليا أو المصاداة إحدى اضطرابات النطق التي تم تسليط الضوء عليها في الفترة الأخيرة بشكل مكثف. فما هي الايكولاليا Echolalia؟ ومتى يصاب الطفل بها؟ ومتى نعتبرها مرحلة طبيعية؟ وكيف يمكننا حل مشكلة ترديد الكلام عند الأطفال بفاعلية؟ هذا ما سنناقشه بالتفصيل.
أصل ومعنى كلمة ايكولاليا Echolalia
كلمة الايكولاليا Echolalia في اللغة الإنجليزية مشتقة من أسطورة يونانية قديمة حول حورية اسمها إيكو (Echo)، والتي كان بإمكانها فقط تكرار الكلمة الأخيرة مما يقوله الآخرون لها. وقد فُطِر قلبها بعد قصة حب من طرف واحد، ووهن جسدها وضعفت قواها ولم يتبقى لها سوى صوتها الذي يردد ما تسمع.
ما هي الايكولاليا علمياً؟
إن استخدامات الايكولاليا متعددة ومتنوعة، وفي الواقع هي مرحلة طبيعية من مراحل النمو اللغوي لدى الأطفال. تعتبر الايكولاليا أو المصاداة اضطراباً في عملية التواصل عندما تخرج عن إطارها الزمني، وتظهر من خلال تكرار الكلام مباشرة بعد سماعه أو بعد وقت قصير أو طويل، حيث يعيد الطفل العبارات كما هي في مواقف غير مناسبة خلال الحديث.
متى يصاب الأطفال بالـ ايكولاليا؟
تعتبر الايكولاليا طبيعية ومرتبطة بنمو الطفل خلال السنوات الأولى، حيث تساعده على تخزين المفردات ليستعملها في موقعها المناسب لاحقاً. ولكن إذا استمرت هذه الحالة أو زادت عن حدها (خاصة بعد سن الثلاث سنوات)، يكون الطفل بحاجة إلى تدخل مختص ومعالجة دقيقة.
أنواع الايكولاليا والفرق الجوهري بينهما
تنقسم المصاداة إلى نوعين أساسيين يجب على الأهل التمييز بينهما:
- 1- إيكولاليا فورية: وتتمثل في (الترديد السريع) من قبل الطفل لما يسمعه خلال موقف المحادثة مباشرة.
- 2- إيكولاليا مؤجلة: تكرار الحديث في وقت لاحق (بعد 3 دقائق على الأقل أو بعد ساعات أو أيام أو أسابيع).
الفرق الرئيسي: الفرق بين المصاداة الفورية والمتأخرة هو مرور الوقت؛ فالمتأخرة تشمل نوعاً من الاسترجاع من الذاكرة طويلة الأمد، بينما الفورية لا تحفظ العبارات إلا في الذاكرة قصيرة الأمد.
طرق علاج الايكولاليا (المصاداة) عملياً
من المهم للأهل تذكر أن السلوكيات الغريبة في مرحلة النمو ستمضي مع التدريب الصحيح. إليكم أهم الطرق والتمارين المتبعة:
- علاج تشتت الانتباه وقصور التواصل البصري لدى الطفل.
- زيادة معدلات الانتظار والتحمل (تدريب الطفل على الصبر قبل الرد).
- تحويل الاستجابة الصحيحة إلى صيغة سؤال أو موقف مفهوم.
- زيادة القدرة على الاستماع والمعالجة السمعية عبر تمارين زيادة الادراك السمعي.
- إثراء الحصيلة اللغوية: فكلما زاد إدراك الطفل انخفضت نسب التكرار؛ لأن الأطفال يكررون ما لا يفهمونه. يمكن تحقيق ذلك عبر زيادة كلمات المجموعات الضمنية.
- استخدام أسلوب تعديل السلوك التفاضلي بتعزيز الاستجابات الصحيحة وإهمال المكررة.
- العلاج بالتلقين اللغوي (مختص يسأل وأخصائي آخر يجيب أمام الطفل ليعلمه النموذج).
- التدريب على نشاط التوقف المؤقت (سؤال -> هدوء -> استجابة).
- استخدام الصور والوسائل البصرية وتغيير نبرة الصوت عند التحدث.
- عدم تهميش الطفل والإجابة عن أسئلته بوضوح تام.
خاتمة: المصاداة يمكن علاجها لكنها تحتاج إلى الوقت والتشجيع. كلما كان التدخل مبكراً كانت النتائج أسرع. اتباع تعليمات أخصائي النطق وعلاج تأخر الكلام يساهم بشكل جذري في إنهاء هذه المشكلة.
شارك تجربتك أو تساؤلاتك.. كلماتك قد تكون الضوء الذي يحتاجه غيرك في رحلتهم