التلقين الإيجابي والتلقين السلبي وعلاقته بمشكلة تأخر النطق والنمو اللغوي
مقدمة: من الأشياء الشائعة أن الأطفال يكتسبون النطق واللغة بشكل عادي وطبيعي منذ الولادة من التكرار والسمع، وذلك بسبب التلقين اللغوي أثناء مراحل اندماجه في المجتمع المحيط مثل العائلة والأصدقاء أو الشارع ثم الروضة والمدرسة. والطفل إذا حُرم من تلقي اللغة في العشر سنوات الأولى من العمر (فقر بيئي للغة) قد يكون السبب الأساسي في مشكلة ضعف و تأخر النطق وسوف يعاني ولن يتكلم بدون استشارة اختصاصي، أو يصبح متأخراً لغوياً أيضاً، فمن المهم جداً التحدث مع طفلك باستمرار.
ماذا نعني بكلمة التأخر اللغوي؟
التأخر اللغوي هو عدم تطور القدرات اللغوية عند الأطفال بما يتناسب مع الجدول الزمني للتطور. ويجب أن نعرف أن تأخر اللغة يختلف عن تأخر النطق؛ فالتأخر اللغوي يفسر بتأخر تطور المعرفة الأساسية باللغة (اللغة الاستقبالية)، بينما تأخر الكلام هو مصطلح اللغة التعبيرية وله أسباب أخرى مثل سن الطفل، مشاكل أعضاء النطق، أو نطق الحروف بطريقة غير سليمة ومستوى الذكاء.
💡 إضافة هامة: يمكنك الاطلاع على السلم اللغوي للدكتورة نهلة عبد العزيز لفهم مراحل التطور الطبيعي للطفل.
أنواع التلقين وأثرهما على الطفل
أولاً: التلقين الإيجابي
هو أن الطفل يكرر الكلمات التي تعلمها ثم يكرر ثم يخطئ إلى أن يكتسب مهارات اللغة. وهنا يكون دور الأهل كبيراً جداً بإعطاء الطفل فرصة النطق والكلام وعدم الاستعجال حتى لو أخطأ الطفل، فقد تجده كثير التعلم والنمو. يعد هذا أهم عوامل نمو النطق الطبيعي حيث تبدأ مهارة تلقي اللغة في أول سنتين من عمر الطفل.
ثانياً: التلقين السلبي
يعني سماع الطفل أكثر من لغة في بداية عمره مثل الجلوس أمام التليفزيون ويسمع كلمات كثيرة ليست ذات علاقة بالبيئة. فمثلاً إذا كان طفلاً عربياً يستمع إلى أفلام بالإنجليزية، ثم يسمع لغة أخرى في الشارع ثم يلعب على الأجهزة الإلكترونية بمختلف اللغات، وبناء عليه يؤثر ذلك في مقدرة النطق.
هناك معلومة بأن الطفل الألماني يتعلم اللغة بطريقة أسرع لأن المنظومة اللغوية للطفل هي منظومة قصدية، فإذا استمع الطفل للغات مختلفة ربما يتأثر لغوياً ويؤدي ذلك إلى تأخر النطق أو الاكتفاء بعدد قليل من الكلمات. للأسف ينظر المجتمع للأطفال المتأخرين لغوياً أنهم غير طبيعيين، لكن الحقيقة أن السبب غالباً يكون فقدان الأسباب البيئية في التواصل.
هل تأخر الكلام له علاج؟ (إرشادات هامة)
هذه بعض الإرشادات الضرورية للتعامل مع حالات تأخر النطق:
- تشخيص المشاكل الرئيسية الصحيح يلعب دوراً كبيراً في عملية العلاج.
- التدخل المبكر: يجب الإسراع في عرض الطفل على الطبيب المختص أو أخصائي التخاطب لتقييم فحص النمو اللغوي ووضع خطة فردية لطفل متأخر في النطق.
- عدم إهمال الطفل وعدم الرد على أسئلته حتى لو كانت بسيطة.
- تأكدي من تناول طفلك كمية كافية من فيتامين أوميجا 3 لدعم الدماغ.
- تقليل الأجهزة الإلكترونية: اتباع توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال الموضحة أدناه.
- للمزيد من المساعدة، طالع مقالنا حول استراتيجيات تحفيز اللغة.
توصيات هامة حول استخدام الأطفال للأجهزة الذكية |
الفرق بين التأخر اللغوي واضطراب طيف التوحد:
يعتبر تأخر النطق واللغة عادة مرتبطاً بالتوحد كعرض أساسي لدى طفل اضطراب طيف التوحد، لكن ليس بالضرورة أن كل طفل لديه صعوبة في النطق يكون مصاباً بالتوحد دائماً.
شارك تجربتك أو تساؤلاتك.. كلماتك قد تكون الضوء الذي يحتاجه غيرك في رحلتهم