كيفية تعديل السلوك المزعج لدى الطفل: استراتيجيات تربوية لبناء الشخصية
مقدمة: عملية تعديل السلوك ليست مجرد "عقاب" أو "ثواب"، بل هي رحلة تحتاج إلى فهم وإدراك عميق من الوالدين والمختصين. في كثير من الأحيان، يكون السلوك العدواني أو المزعج الذي يصدره الطفل هو مجرد رد فعل انعكاسي لما يمارسه الأب أو الأم من ضغوط.
لكي ننجح في علاج سلوكيات الطفل، لابد أولاً من تعديل سلوك المربي والتخلي عن أساليب الضغط والإجبار؛ فالإفراط في المواعظ والضرب يخلق طفلاً منغلقاً، خاصة في سن المراهقة.
نتائج الضغط النفسي: أنواع "الانتقام" السلوكي
كل طفل يتعرض لعملية الإجبار المستمر قد يلجأ لاشعورياً إلى سلوكيات "انتقامية" لتفريغ الضغط، وهي تنقسم إلى نوعين:
1. انتقام إيجابي (يظهر لدى الطفل قوي الشخصية)
يتمثل في: العناد، العدوانية الصريحة، التمرد على الأوامر، واستخدام العنف الجسدي أو اللفظي.
2. انتقام سلبي (يظهر لدى الطفل ذو الشخصية الضعيفة)
يتمثل في مشاكل نفس-جسدية مثل: التبول اللاإرادي، نتف الشعر، كثرة البكاء، الامتناع عن الطعام، قضم الأظافر، أو التأتأة.
حقيقة علمية هامة 🧠
من الميلاد وحتى عمر 7 سنوات تتشكل حوالي 90% من شخصية الطفل الأساسية.
بينما الفترة من 7 إلى 18 سنة تساهم في تشكيل الـ 10% المتبقية.
إرشادات ذهبية في تعديل السلوك
لتجنب تفاقم المشكلات، إليكم هذه القواعد التربوية:
- التجاهل (الإطفاء): السلوكيات المزعجة التي تهدف لجذب الانتباه علاجها التجاهل. الانفعال السلبي (صراخ/ضرب) قد يثبت السلوك بدلاً من إخفائه.
- الاعتماد على النفس: "الدلع الزائد" هو المحرك الأساسي للعناد. من عمر سنة ونصف، يجب أن يبدأ الطفل بتناول طعامه بمفرده تدريجياً.
- تجنب التهديد: عبارات مثل "سأخبر والدك" تحول صورة الأب إلى "وحش" وتخلق شخصية جبانة في المستقبل.
- الاحترام بدلاً من الخوف: الخوف يدفع الطفل لفعل الخطأ في الخفاء، بينما الاحترام يجعله يلتزم بالقواعد في غيابك وحضورك.
- استراتيجية الاحتواء: عند نوبات الغضب الشديدة، حضن الطفل من الخلف بصمت لمدة دقيقة (طبطبة) يمتص الغضب أفضل من الصراخ.
- أفضل عقاب هو المدح: ركز على الإيجابيات (أنت طيب، أنت متعاون) لتعزيز الصورة الذاتية الإيجابية.
- العقاب بالزعل: الخصام المؤقت (دقيقتين فقط) مع طفل يحبك يعتبر عقاباً رادعاً وفعالاً دون إيذاء نفسي.
المُعتقد يولد السلوك (كيف يرى الطفل نفسه؟)
الطفل يشبه "الإسفنجة" التي تمتص المعلومات عن هويتها من البيئة المحيطة. إذا كانت الرسائل التي يتلقاها إيجابية، سيكون سلوكه إيجابياً، والعكس صحيح.
"المعلمة تقول أني فاشل.. إذن سأتصرف كفاشل."
يجب عليك أن تكوني مصدر أمان ومتعة لطفلك، لا مصدراً للألم والتوتر.
حلول تطبيقية وخطوات عملية
- قاعدة الـ 70 رسالة: حددي صفة تريدين زرعها (مثلاً: متعاون)، وكرري رسائل حول هذه الصفة يومياً في مواقف مختلفة (في السيارة، قبل النوم، أثناء اللعب).
- التقديم الاجتماعي: قدمي ابنك بصورة مشرفة أمام والده (يومياً) وأمام الأقارب (أسبوعياً) بذكر إنجازاته البسيطة.
- الخيار لا الإجبار: بدلاً من الأمر المباشر، اعطِ خيارات: "أمامك 10 دقائق، هل تحب أن ترتب ألعابك الآن أم بعد 5 دقائق؟" هذا يعلم المسؤولية.
قائمة الممنوعات (تجنب هذه المدمرات)
- 🚫 النقد الدائم: استبدليه بـ "أنت رائع ولكن لو فعلت كذا لكان أفضل".
- 🚫 اللوم: كثرة قول "لماذا لم تفعل؟" تخلق شخصية دفاعية.
- 🚫 المقارنة: هي العدو الأول للثقة بالنفس وتهدم العلاقة بينك وبين طفلك.
- 🚫 السخرية: تسبب عقدة في تقدير الذات قد تستمر لسنوات.
- 🚫 الصراخ والتحكم: الطفل مفطور على الحرية، التحكم الزائد يولد الانفجار.
شارك تجربتك أو تساؤلاتك.. كلماتك قد تكون الضوء الذي يحتاجه غيرك في رحلتهم